المصور السلوفاكي بينو سارادج: الظروف هي التي قادتي الى التصوير

كيف بدأت بالتصوير , وما هي اول كاميرا اقتنيتها وكيف طورت نفسك ؟
الظروف هي التي قادتي الى التصوير حيث ان اختصاصي يشمل المحاكاة والتصور المعماري وانجاز الرسوم التوضيحية للمعالم العمرانية حاسوبياً حيث قمت بممارسة هذه المهنة لمدة 18 عام كنت اقوم بتنفيذ المخططات

Beno Saradzic

  ثلاثية الابعاد والرسوم المتحركة للمشاريع الهندسية خلال طور الانشاء .وحدث في 2010 ان قام احد زبائني وهو سمسار عقاري بتكليفي بمهمة انشاء رسوم متحركة سريعة الى جانب الرسوم ثلاثية الأبعاد التي اقوم بتنفيذها ,باختصار ان العميل طلب فلم لمقدمة قصيرة تشرح تميز مدينة ابو ظبي والتي سيقام عليها ذلك المشروع , ميزانيتي كانت محدودة جدا ً وبذلك لم يكن بمقدوري توكيل المهمة لشخص اخر كي يصورها نيابة ً عني وكان في ذلك الوقت اني بدأت تجربة التصوير مع كامرتي الديجيتال الاولى والتي كانت (كانون بور شوت جي 9) وقررت ان اقوم بتصوير تلك المقدمة بنفسي ولم اكن متأكد كيف سأقوم بذلك وبعد ان قمت ببعض الابحاث الملهمة على يوتيوب صادفتني بعض فديوات الفاصل الزمني (تيام لابس) وقد سحرتني تلك الافلام وقد كنت مصمم على تجربة هذه التقنية ,وبعد القيام ببعض المحاولات قمت بتصوير ثلاث فديوات ل ابو ظبي من نوع الفاصل الزمني (تايم لابس) لينتهي بها الامر ان تكون جزءاً من المقدمة ,وانتهى الامر ان يكون العميل مسرورا ً جدا ً بالنتيجة وقد شجعني ذلك على الاستمرار بالمحاولة .لقد تعلمت شيئين في نفس الوقت التصوير وتصوير الفواصل الزمنية وبعد اشهر قليلة قمت بتصوير اول فلم من نوع الفاصل الزمني (تايم لابس) بعنوان ابو ظبي 2011 والذي اصبح ضربة كبيرة في المنطقة وجعلني في محط انظار زبائني والمنتجين .وبدأت الامور بالتطور من تلك النقطة اضعافاً مضاعفة وقد تغيرت حياتي منذ ذلك الحين .

 

هل هناك اشخاص او تجارب معينة اثرت على تصويرك ؟
بالنسبة لي فأن لحضه تغيير مهنتي هي الازمة المالية العالمية في سنة 2008 والتي اجبرتني على التخلي عن مهنتي في المحاكاة والتصور المعماري وانجاز الرسوم التوضيحية للمعالم العمرانية حاسوبياً وذلك حيث ان اغلب زبائني هم من سماسرة العقارات والمعماريين الذين ادت بهم هذه الازمة اما الى الافلاس او انهم ابتعدوا او اختفوا من هذه السوق حدث هذا الامر بسرعة ,عملياً بليلة واحدة وبصورة مفاجئة اصبحت بدون عمل و اصبحت امام سؤال بعلامة استفهام كبيرة لم اكن اتوقعها ما التالي ؟
كنت اعلم ان علي ان اتكيف مع الوضع الراهن بسرعة وفي نفس السنة انضممت الى شركة انتاج الافلام X/VF في ابو ظبي وكان ذلك حقلا ًجديدا بالنسبة لي وكانت لدي الفرصة كي اتعلم شيئا ً جديدا وكنت مستعداً لخوض هذا التحدي .اثارت كاميراتي الاولى شغفي نحو التصوير الفوتوغرافي والذي تحول سريعاً الى هوس . بداية ً صوري كانت مريعة لكني بطبيعتي فضولي جدا ً و عنيد لذلك فأني كنت مصمم على التعلم و اتقان العمل .وضعت نفسي في حلقة دراسية عصامية مكثفة مدتها 6 اشهر في التصوير وكنت اشبه بأسفنجه معلومات قمت بشراء الكثير من الكتب المختصة بالتصوير الفوتوغرافي وقمت بدراسة اعمال الاساتذة الكبار وقرأتها جميعا ً ,تصفحت ألاف مواقع التصوير , المنتديات , المدونات وتقريبا ً شاهدت تقريبا كل فيديو يخص التصوير على موقع يوتيوب استطعت إيجاده اياً كان فأني تعلمت من خلال الكتب وقمت بالتجربة لاحقاً بواسطة الكاميرا ,قمت بتصوير ألاف الصور شهرياً ومشاركتها على منتديات مختلفة ,ببطء لكن بثبات بدأ عملي يتحسن ومع تطور النتائج بدأت ثقتي بنفسي تنموا . وبعد 3 سنوات في عام 2011 تمكنت من الحصول على كاميرا (كانون 5D مارك 2) كنت مكلف من قبل زبون على تصوير حملة اعلانية ولاحقاً في تلك السنة فزت بأول مسابقة للتصوير وعند ذلك بدأت الامور تتضح بالنسبة لي التصوير الفوتوغرافي لم يكن شيئاً احبه فقط بل اصبح مهنتي وكان هذا شعورا مرضي بصورة لا تصدق .

 

ما هي الفئة المفضلة لديك من التصوير ولماذا ؟
لم احب يوماً ان احدد نفسي بفئة او نوع معين من التصوير واعتقد بأن من شأن ذلك ان يحدد مسارات الابداع حيث اني افضل ان اترك خياراتي مفتوحة على الاكتشاف حيث فمكتبتي معروفة بتنوع المواضيع بالرغم من اني مولع بتصوير الفاصل الزمني (تيام لابس) بصورة سينمائية ,التصوير الجوي , مناظر المدينة ، الهندسة المعمارية ,المناظر الطبيعية و المناظر الطبيعية الصناعية. كما انني احاول ان اقوم بالتصوير الشخصي ,الرسم بالضوء و انواع اخرى من التصوير الفوتوغرافي . بالنسبة لي فأن التصوير الفوتوغرافي والسينمائي يعنيان شيءً واحدا ً فهما يعنيان اكتشاف الضوء واستكشاف الابعاد الثلاثة التي يتقاطع خلالها لكنه لا يتوقف هناك حيث ان التصوير هو دراسة للزمن ومظاهره خلال الحركة .في المرة الاولى التي استخدمت فيها كاميرا من نوع DSLR قمت بتصوير تسلسل لإطارات ثابتة وكانت جميع الصور تضم نفس ناطحة السحاب وبينما كنت اتصفح الصور لم اتمكن من تقرير اي صورة اعجبتني اكثر .بالطبع احببت موضوع الصورة لكن الشيء الذي كنت مفتوناً به هو عنصر الوقت ,الطريقة التي تحولت الضلال بها على واجهة المبنى والتي كان السبب فيها اما المبنى او الهياكل المجاورة ,حيث انهم غيروا من تصويري واظهروا عنصر المفاجأة . حيث ان الوقت غير شدة الاضاءة ولون الضوء .كل التقاطه كانت عبارة عن لحضه من الوقت المجمد ووجدت كل واحد منها رائعة بطريقتها الخاصة .الشيء الذي جعلني متحمس بالصورة نفسها كان كيفية تغير الوقت وطريقة تحويله للفراغ بين اللقطات .يمكن تقدير هذا النوع من السحر فقط من خلال الحركة حيث ان حبي ينقسم الى قسمين بين التصوير الفوتوغرافي من جهة والتقاط تأثير الاشياء على بعضها من جهة ٍ اخرى .

 

ما هي صفات الصورة الناجحة ,وما هي فكرة تكامل العناصر الفنية في الصورة ؟
اعتقد انه من الصعب جداً تعريف كلمة (نجاح) لصورة معينة وهذا يعتمد على الشخص الذي ينظر الى الصورة والخلفية التي يملكها عندما يحكم على الصورة ,على سبيل المثال وكيل العقارات يأمل ان تساهم الصور في جعل الملكية تبدو رائعة بحيث لا يمكن تفويتها حالما يتم طبعها في الجريدة ,اما العروس فهي تريد ان تبدوا اكثر شباباً , اخف وزناً و اكثر جمالاً مما هي عليه في الحياة الواقعية ,اما صور منطقة الحرب فيجب ان تكون خام قدر الامكان من أجل لفت الانتباه إلى منطقة النزاع وإثارة رد فعل المراقب و احياناً التصرف وفقاً لها ,والغرض من تصوير عارضة ازياء هو بيع الملابس وتسويق نمط الحياة البراقة الوهمية التي لن تكون ابداً قادراً على تجربتها ,بينما التصوير الفني الموجود على جدار معرض ما يحاول جذب أعلى مزايد له ,ولكن هذا ما قام به عالم التجارة للتصوير الفوتوغرافي حيث افسده من اجل الربح المادي فالتصوير الفوتوغرافي بحد ذاته هو فن عميق ورائع وهو بعيد عن الفنون التي تستغرق ساعات لكي يتعلمها الانسان وعمر كامل كي يتقنها. التصوير الفوتوغرافي ليس عبارة عن وسط يلتقط الضوء حيث انه يمكن المصور او المصورة من التعبير عن اعمق امنياتهم ,احلامهم ومخاوفهم , التصوير الفوتوغرافي هو التوازن الدقيق بجنون بين الفيزياء , التكنولوجيا و الابداع الانساني .الصورة الناجحة هي الصورة التي تضم العناصر الثلاثة بانسجام و مأخوذة في اطار تجمد فيه الضوء لا توجد قواعد لتعريف هذا الخليط لكن عندما تشاهد صورة عظيمة سيكون بإمكانك تمييزها عن الصور المتبقية على الفور وهذه الذي لا يصدق القوة الدائمة الروحانية في التصوير الفوتوغرافي .

 

هل تخطط قبل التقاط صورك ؟
بالطبع افعل .التصوير الجيد لا يكون نتيجة للصدفة ,بصدق انا لا اؤمن بالحظ اؤمن فقط بالتحضير الجيد ,الموقع الجيد ,الضوء الجيد ,المعرفة التقنية الصلبة ووجود العدة المناسبة لكل عمل .بالطبع الاضاءة الجيدة والظروف تساعد لكن ليس من دون التحضير الجيد والشامل ,انا اقوم عادة بتخيل الصورة قبل ان ابدء بحمل حقيبة الكاميرا .اتخيل المشهد ,الضوء ,الموضوع وكيف تجتمع العناصر في مرحلة ما بعد الإنتاج. بعد ذلك ابحث على الانترنت للحصول على مراجع وتصاريح الدخول الخ … و اخيراً ابحث عن هذا الموقع المميز الذي يعطيني تلك الصورة التي رسمتها في مخيلتي المرحلة الأخيرة تتمثل بالتقاط الصورة في ذلك الموقع يتبعها بعد ذلك مرحلة ما بعد الانتاج والمعالجة حيثما تتحول فكرتي الى واقع بشكل صورة تم تنفيذها بإتقان. أنا لست دائما ناجح في هذا الصدد لكن افضل صوري حصلت عليها عندما كانت تحضيراتي للعمل هي الافضل .

 

ما هو رأيك في برامج المعالجة في التصوير الفوتوغرافي مثل فوتوشوب ؟
اتلقى هذا السؤال كثيراً ,انه موضوع مثير للجدل كثيراً مع اني لا افهم لماذا حيث ان المصورين كانوا يقومون بتعديل وتحسين والتلاعب بالصور في تلك الغرفة المظلمة منذ اختراع التصوير قبل 180 سنة تقريباً ,الكاميرا هي من تقوم بالتقاط الضوء لكن تلك الغرفة المظلمة الرقمية او الفعلية هي المكان الذي تتكون فيه الصورة .هذه العمليتين المتمثلتين بالتقاط الصورة ومعالجتها متساويتين من حيث الاهمية ولا يمكن الفصل بينهما . كما يقول اسطورة التصوير الفوتوغرافي انسيل ادمز “ التقاط الكاميرا للصورة مشابه لكتابة لحن موسيقي وطباعة تلك الصورة هي اداء ذلك اللحن وخروجه نحو النور “ حيث ان كل اداء يختلف عن الاخر بطرق بسيطة ,ولا يمكن ان يكون اكثر صواباً فأنا ان اعطيت ملف صورتي الخام من كانون الى 10 مصورين مختلفين وطلبت منهم تحويلها الى افضل صورة فوتوغرافية يمكنهم انتاجها ,في الحقيقة قمت بهذا العمل سابقاً وكانت النتائج مبهرة وكان من الرائع ان نرى كيف اننا جميعاً نرى ونتخيل الاشياء بصورة مختلفة . لا يمكنك السيطرة على طريقة التقاط الكاميرا الخاصة بك للضوء ولكن بالتأكيد يمكنك السيطرة على تحويل الصورة وجعلها تناسب رؤيتك إلا اذا كنت مصورا ً صحفياً حيث يجب الحفاظ على اصالة الصورة ومصداقيتها ولا يمكن التعديل عليها بأي شكل .فالمصور يمكنه عمل اي شيء يريده و انا اعني ذلك . لا يوجد شيء صحيح وشيء خاطئ في التصوير الفوتوغرافي بل هناك المصور ورؤيته فالتصوير يتميز بفردية عالية وتعبير ابداعي ينبع من داخل الانسان ففي كل مرة تلتقط وتعالج مشهداً فأنك تخبر بذلك جزءاً من قصتك الشخصية لا تستمع الى المشككين,فسواء كانت الغرفة المظلمة الكيميائية

 

ما هي الرسالة التي تريد ايصالها من خلال اعمالك ؟
لا املك رسالة معينة لكن اريد ان اخبر الناس بأن ينظروا الى العالم بأعين مختلفة ولا اعتقد انك تحتاج ان تسافر الى اماكن غريبة كي تجد لقطتك الرائعة ,المواضيع الرائعة موجودة في المكان الذي تعيش فيه ,في فناءك الخلفي .الصعوبة ليست في تعلم التصوير انما تمكن الصعوبة في امكانية الرؤية ولا اعني بالرؤية العين حيث ان الصور الرائعة هي الصور التي تميل الى مفاجئتنا عادة فقد تكون وجهة نظر غير معتادة في التقاط الصورة ,تكوين غير متوقع للعناصر ,اشياء غير اعتيادية وهذا يتطلب تفكير جديد ,تفكير خارج الصندوق ولا يتطلب كاميرا وعدسة بسعر مرتفع .انا اتمتع بمفاجئة نفسي عندما انظر الى عملي و احب ان اشارك هذه المفاجئات مع الجميع لمشاركة الجمال مع العالم حولنا(الحياة الدنيا التي تحيط بنا) وهذا بالإضافة الى القدرة على تكوين مشاهد رائعة تحفظ في ذاكرتي وتزرع في نفسي الرضى.

 

ما هو مشروع التصوير الذي تأمل بتحقيقه ؟
اعمل على سلسلة مكثفة من التصوير الجوي في هذه المنطقة والتي لم يسبق تنفيذها من قبل ومشاريعي في الفواصل الزمنية كانت مثيرة للأهتمام في الفترة الاخيرة لكني اعلم انني استطيع القيام بأفضل من ذلك حيث اني احاول ان اجرب جميع فروع التصوير الفوتوغرافي والتصوير السينمائي شعاري دائما اتجه نحو هدف افضل ,ابعد و اعمق مع كل مشروع وبينما لا يزال بإمكاني متابعة شغفي لن اسمح لنفسي بالتهاون . اتمنى ان اتفاجأ بالاكتشافات طيلة رحلتي الفوتوغرافية وان احصل على فكرة تحفزني على العمل بصورة اكثر في المستقبل .

 

هل تملك جوائز تريد التحدث عنها ؟
فزت بالكثير من جوائز التصوير الفوتوغرافي نتيجة اعمالي في السنوات ال4 الماضية لكن اكثر جائزة انا فخور بالحصول عليها هي ترشيحي لجائزة ايمى لأعمالي في تصوير الفواصل الزمنية السينمائية (تيام لابس) في شهر اكتوبر سنة 2014 “حيث ان اسمي ورد في القائمة القصيرة والتي كانت تضم فريق التاريخ الطبيعي للتصوير السينمائي الخاص بقناة “بي بي سي “ نتيجة لعملهم في السلسلة التلفزيونية “ البرية العربية “ حيث ان جوائز الايمى هي الجوائز الاكثر هيبة ومقام التي تقدمها الاكاديمية التلفزيونية لذلك فأن مجرد تلقي الترشيح لهذه الجائزة يعتبر لحظة مميزة جداً في الحياة و انا فخور جداً بجائزة “الدولفن الفضية “ من مهرجان كان في 2015 نتيجة عملي في فلم الفاصل الزمني (تايم لابس) والتي اوكلتها الي حكومة ابو ظبي.

 

ما هي النصيحة التي تقدمها للمصورين المبتدأين ؟
هي نصيحة قصيرة جداً توقف عن قراءة مراجعات الكاميرا امضي وقت اقل على فيسبوك ,اشتري كاميرا رخيصة اياً كان نوعها ,صور اكثر و انا اعني هذا صور اكثر .صور 5000 صورة شهرياً وبدون توقف لمدة سنتين وفي هذه الاثناء تعلم كيفية استخدام برنامج اللايت روم وال فوتوشوب .تمرن اكثر ,شارك صورك على المواقع الخاصة بالتصوير تقبل النقد ولا تخف من الفشل في الحقيقة ان لم تفشل لن تتمكن من التحسن .شاهد ما يقوم به المحترفون وتعلم منهم وقبل ان تدرك ذلك ستكون بالمستوى نفسه معهم ان لم تكن افضل. وهذا كل شيء.

 

من روائع المصور بينو سارادج


ok (3)

ok (4)

ok

ok (2)

Comments

comments

شاهد مبدعون اخرون

Do you like photography

Follow us on instagram
 
تابعنا على الانستغرام

 
FOLLOW

Send this to a friend

مرحبا صديقي
انصحك بمشاهدة هذا الموضوع: المصور السلوفاكي بينو سارادج: الظروف هي التي قادتي الى التصوير
هذا رابط الموضوع: https://arabpx.com/beno-saradzic/